محمد بن احمد الأطعاني البسطامي
57
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور
« لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، إبراهيم خليل اللّه ، موسى نجي اللّه ، عيسى روح اللّه » ، فيأخذ من اللّه آياته وكراماته بخمسة من الشهودة صلوات اللّه عليهم وسلامه ، وذلك في بدئه ثم انقطع عنه ذلك وارتفع . وقال له رجل : يا أبا يزيد مات رجل بطبرستان فحضر الناس جنازته فرأيتك مع الخضر عليه السلام في الهواء يدك على عنقه ويده على عنقك ، فلما رجع الناس من الجنازة رأيتك في الهواء ، قال : كان كذلك . وكان يقول : إلهي الخلق لك ، وأنت مالكهم ، مالي والتكلف بالدخول بينك وبين خلقك لولا الغفلة . « 1 » وقال : لذّات الدنيا ثلاث : 1 - صديق واد . 2 - وصحبة ملك جواد . 3 - ومجالسة مفيد ومفاد « 2 » . وقال : الدنيا للعامة والآخرة للخاصة ، فمن أراد أن يكون من الخاصة فحكمه أن لا يشارك العامة في دنياهم ، وإنما جعلت الدنيا مرآة للآخرة ، فمن نظر منها إلى الآخرة نجا ، ومن شغل بها عن الآخرة هلك ، وأظلمت مرآته « 3 » . وصلى أبو يزيد خلف إمام [ في ] بعض المساجد ، فلما كان بعد ساعة أخذ الإمام يسائله : من أين تأكل ؟ فقال له أبو يزيد : اصبر حتى أعيد الصلاة التي صليت خلفك ، فإنه لا تجوز الصلاة خلف من لا يعرف الرازق « 4 » . وسئل عن رفع اليدين في الصلاة ؟ فقال : سنة من سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ولكن اجتهد أن ترفع قلبك إلى اللّه عز وجلّ ، فإنه أولى . وقال : ربما أطلب لنفسي أشد عقوبات اللّه تعالى من سوء معاملتها إياي فأجيل فكري في عقوبات اللّه تعالى ، فلا أجد شيئا أشد من الغفلة ، لأن الغفلة عن اللّه تعالى طرفة عين أشد من النار .
--> ( 1 ) في النور ( ص 75 ) . ( 2 ) في النور ( ص 76 ) . ( 3 ) في النور ( ص 76 ) . ( 4 ) في النور ( ص 77 ) .